عمر فروخ

163

تاريخ الأدب العربي

عابثته يدان * للصّبا والقطر « 1 » . * * * ليس لي منك بدّ ؛ * خذ فؤادي عن يد « 2 » . لم تدع لي جلد * غير أنّي أجهد « 3 » . مكرع من شهد * واشتياقي يشهد « 4 » . ما لبنت الدنان * ولذاك الثغر « 5 » . أين محيّا الزمان * من حميّا الخمر « 6 » ! * * * بي جوّى مضمر * ليت جهدي وفقه « 7 » ؛ كلّما يظهر * ففؤادي أفقه « 8 » . ذلك المنظر * لا يداوي عشقه . بأبي كيف كان * فلكيّ درّي « 9 »

--> ( 1 ) لعبت به ريح الشرق والمطر ( وجعلت تحرّكه حركات مختلفة ) . ( 2 ) أنا لا أستغني عنك ( فلما ذا تنتزع قلبي مني انتزاعا ) ، خذ فؤادي عن يدي ( طوعا وبإرادتي ) . ( 3 ) - حبّك لم يترك لي قوّة على الاستمرار في التعلّق بك ، ولكنّي أبذل جهدي في ذلك . ( 4 ) مكرع : مكان الكرع ( بسكون الراء ) : الشرب ، ويقصد الشاعر فم الحبيب . الشهد ( بفتح الشين أو بضمّها وبسكون الهاء في الحالين ) : العسل ( واضطر الشاعر إلى فتح الشين ) . - شوقي إلى فم الحبيب يدلّ على أن فيه عسلا . ( 5 ) بنت الدنان : الخمر . الثغر : الفم . - من أين تشبه الخمر ذلك ( العسل ) في فم المحبوب . ( 6 ) « محيا الزمان » غامضة الدلالة لعلّها محيا ( بسكون الحاء ) الزمان ( بكسر الزاي : المرضى ! ) فيكون المعنى حينئذ في البيتين معا : إن الخمر لا تشبه العسل الذي في فم الحبيب لأن العسل الذي في فم الحبيب يشفي المرضى بينما حميّا الخمر ( الشدة أو الإسكار الذي في الخمر ) تمرض الأصحّاء . ( 7 ) - حبّي الشديد المضني ليس جهدي وفقه ( لا أستطيع احتماله ) . ( 8 ) كلّما ظهر ( المحبوب ) ظهر في فؤادي ( أنا أتذكّره دائما ) . ( 9 ) فلكت ( بفتح اللام ) الجارية وفلّكت ( استدار ثديها فشبّت ) . الدرّيّ : نسبة إلى الدرّة ( اللؤلؤة الكبيرة ) ، كناية عن إشراق الوجه وجماله .